خليل الصفدي

60

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

رأيت رؤيا لما كذّب ولا انكر ذلك على غيره فضلا عنه لانّ آحاد الناس يرون في منامهم انهم ارتقوا إلى السماوات وما ذلك ببدع ، انشدني لنفسه الشيخ الامام شهاب الدين أبو الثناء محمود بن سلمان بن فهد الحلبي الكاتب رحمه اللّه قراءة منّى عليه من جملة قصيدة طويلة من جملة مجلّدة « 1 » فيها مدح النبي صلى اللّه عليه وسلم اسرى إلى الأقصى بجسمك يقظة * لا في المنام فيقبل التأويلا إذ أنكرته قريش قبل ولم تكن « 2 » * لترى المهول من المنام مهولا ولما بلغ ثلثا وخمسين سنة هاجر إلى المدينة صلى اللّه عليه وسلم ومعه أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه ومولى أبى بكر عامر بن فهيرة ودليلهم عبد اللّه بن الأريقط الليثي ، قال الحافظ عبد الغنى وغيره وهو كافر ولم نعرف له اسلاما ، فأقام بالمدينة عشر سنين وكان يصلّى إلى بيت المقدس مدة اقامته بمكّة ولا يستدبر الكعبة يجعلها بين يديه وصلّى إلى بيت المقدس بعد قدومه المدينة سبعة عشر شهرا أو ستة عشر شهرا . ولما أكمل في المدينة عشر سنين سواء توفّى وقد بلغ ثلثا وستين وقيل غير ذلك وفيما تقدم من التواريخ خلاف ، وكانت وفاته يوم الاثنين حين اشتدّ الضحاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول ومرض أربعة عشر يوما ودفن ليلة الأربعاء ، ولما حضره الموت كان عنده قدح فيه ماء فجعل يدخل يده فيه ويمسح وجهه ويقول اللهمّ اعنّى على سكرات الموت ، وسجّى ببرد حبرة وقيل إن الملائكة سجته ، وكذّب بعض أصحابه بموته دهشة تحكى عن عمر رضى اللّه عنه واخرس عثمان رضى اللّه عنه واقعد على رضى اللّه عنه ولم يكن

--> ( 1 ) قوله ( مجلدة ) المراد من هذه المجلدة كتاب جمعت فيه النعوت النبوية التي نظمها الأديب المذكور أبو الثناء محمود بن فهد الحلبي واسمه « اهنى المنائح في أسنى المدائح » ونسخته موجودة في مكتبة كوبريلى ونمرتها ( 1220 ) والبيتان المذكوران هاهنا من جملة قصيدة نظمها في المدينة الشريفة وانشدها امام الحجرة الشريفة شرفها الله تعالى وهي مائة وأربعة وثمانون بيتا ، وهما في الكتاب في الصحيفة السابعة عشرة ( م ) ( 2 ) الحرف الأول غير منقوط في نسخة المؤلف والمكتوب في النسختين الأخريين ( لم يكن ) وفي كتاب أبى الثناء ( لم تكن ) بالتاء فليراجع ( م )